• الأسرة وبناء المجتمع:
إن تكوين أسرة صالحة هدفاً رئيسيا في الإسلام، لذا فقد حَثَّ الإسلام علي الزواج ورغب فيه، وتكوين تلك الأُسرة إنما يبدأ من حُسن اختيار كلاً من الزوجين للآخر، فـزوج و زوجة صالحين متفاهمين يحترم كل منهما الآخر سينتج عنه أبناء أسوياء نافعين للمجتمع.
ولما كان للأسرة أهمية كبيرة في بناء المجتمع لذا فقد وضع الإسلام بعض الأُسُس والمعايير التي يتم علي أساسها اختيار كل من الزوج و الزوجة.
• معايير اختيار الزوج:
عندما تُسأل الفتاة عن مواصفات الزوج التي تتمني الارتباط به فإنها تقوم برسم صورة لفارس أحلامها في خيالها وتلك الصورة غالباً ما تحتوي علي أهم الصفات التي تراها مناسبة لها. ولكن ينبغي علي الفتاة أن تتروي في اختيارها وألا تتخذ قراراً متسرعاً أو سطحياً، فهذا القرار هو أهم قرار تتخذه في حياتها، فالزوج هو الرفيق الذي سيشاركها رحلة الحياة.
ولأجل أن تصل الفتاة لأفضل النتائج في الاختيار، عليها أن تستعين بما يُسمي "أدوات الاختيار"، وهي: متي؟ ولماذا؟ ومن؟ وأين؟ وكيف؟
• أولاً: متي؟
متي تبدأ الفتاة في اتخاذ قرار الارتباط؟ هل بعد انتهاءها من دراستها المتوسطة أم الجامعية أم الدراسات العليا؟
والاجابة عن ذلك السؤال تختلف من مجتمع لآخر ومن ذوي المُدن لذوي القري ومن فتاة لأخري. ولكن يُفضل ألا تفكر الفتاة في الارتباط قبل سن الـثامنة عشر، فقبل هذا السن عادة ما تكون الفتاة غير ناضجة فكرياً بما يكفي لاتخاذها هذا القرار الهام.
• ثانياً: لماذا؟
عندما تُسأل الفتيات عن السبب الذي من أجله يُردن أن يتزوجن تتفاوت إجاباتهن، فهناك فتاة تجيب قائلة: أريد أن أتزوج لأن الزواج فستان وفرح وبيت جديد، أو لأن صديقاتي كلهن ارتبطن وأنا أصبحت أشعر بالحرج، أو لأني أريد أن أتخلص من تحكم أبي وسيطرة أمي. هذه الاجابات ومثلها تدل علي أن الفتاة لم تنضج فكرياً بعد وأنها ما زالت في مرحلة المراهقة العاطفية والنفسية وأن الزواج كمسؤولية غير واضح أمامها، وغالباً ما تكون النتيجة المتوقعة لمثل هذا الاختيار إما الفشل أو عدم الاستقرار.
وهناك فتاة تجيب قائلة: أريد أن أتزوج لأن الزواج نعمة من الله وسكن و أن الذرية الصالحة والزوج الصالح طريق للجنة. فهذه الاجابة تدل علي أن الفتاة قد وضعت يدها علي أول طريق النجاح في الزواج ولا مانع أيضاً من أن تتمني الفتاة فستان وفرح وبيت جديد ... ولكن لا تكون هذه الأسباب فقط هي الهدف الرئيسي من الزواج.
• ثالثاً: مَن؟
مَن هذا الشاب الذي ترضاه الفتاة زوجاً لها؟ وما هي المعايير التي يتم علي أساسها الاختيار؟
هناك بعض المعايير الهامة التي يتم علي اساسها اختيار الزوج وتلك المعايير هي:
- الدِين والخُلُق: لقوله (صلي الله عليه وسلم): "إِذَا جَاءَكُم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَهُ فَزَوِجُوه إِلا تَفْعَلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وَفَسَادٌ عرَيضْ". وما ورد أنه جاء رجل للحَسن بن علي رضي الله عنهما فقال: "خَطب ابنتي جماعة، فمن أزوجها؟" فقال له الحَسن: "زوجها ممن يتق الله، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها". فالدين والخُلق هما الصفتان الأساسيتان اللتان لابد أن يكونا البوابة الرئيسية التي يمر منها كل من يتقدم لخطبة الفتاة.
- التكافؤ: فالكثير من المشكلات التي تحدث في البيوت يكون من أهم أسبابها خلل في التكافؤ بين الزوجين، لذا ينبغي مراعاة التكافؤ في عدة أمور:
- التكافؤ في الدِين : فلابد أن يكون الزوج مكافئاً للزوجة في دينها من حيث المحافظة عل حدود الله وسُنَنُه ويفَضَل أيضاً تكافؤ مستوي العائلتين في الدين.
- التكافؤ في الشهادة الدراسية: فيفضل أن تكون شهادة الزوج والزوجة الدراسية متساوية، لما يترتب عليه من تقارب مستوي التفكير وإن كانت شهادة الزوج أعلي فلا مانع من ذلك ولكن لا يُفضل العكس , فشهادة المرأة العلمية الأعلى من شهادة الرجل قد تكون هي الجرثومة الخفية وراء المشكلات الزوجية ووراء حساسية الرجل لكل كلمة من زوجته.
- التكافؤ في الوضع الاجتماعي: وذلك بتقارب مكانة الوالدين الاجتماعية "والدي الزوج والزوجة" وتقارب المناطق السكنية وأسلوب المعيشة وغير ذلك من الأمور.
- التكافؤ في السن: علي الرغم أنه لا توجد ضوابط لهذا الأمر الا أنه يفضل أن يَكْبُر الزوج الزوجة بما لا يقل عن خمسة سنوات و لا يزيد عن سبعة، فالنديَّة في التعامل في السن المتساوي والغربة في التعامل في السن المتباعد يؤديان الي كثير من المتاعب.
- التكافؤ في الإمكانيات المادية: ففي كثير من الأحيان يسبب الشاب الغني إرهاقاً مادياً لأُسرة أفقر منه أو العكس، لذا يُفضل التقارب في المستوي المادي. ويفضل أن تكون الفتاة في كل الأحوال معتدلة في طلباتها ولا تتغالي ولتكن من أهل البركة الذين قال فيهم الرسول (صلي الله عليه وسلم) "أعْظم الِنساء بَرَكَة أيسَرهُنَّ مُؤنة".
- المظهر الخارجي: فلا شك أن وَسَامة "العريس" مؤهل جيد وكذلك لبَاقته وأناقته وأسلوب تناوله للأمور، ولكن لابد ألّا تُخْفي المظاهر عن الفتاة الكثير من الأمور.
• رابعاً: أين؟
أين تجد الفتاة الشاب الذي يتوفر فيه كل هذه الصفات؟
جَرَت العادة أن الفتاة لا تبحث لنفسها عن الشاب الذي ستتزوجه وإنما الشاب هو الذي يبحث عن زوجة مناسبة له ويتقدم لِخِطْبتها، والفتيات في هذا الأمر علي حالتين:
- إما أن يكون هناك أكثر من شاب يتقدم لخطبة الفتاة: وهنا لا نجد مشكلة لأن الفتاة في تلك الحالة يكون لديها الفرصة في اختيار الأنسب لها.
- و إما أن تشعر الفتاة بقلة المتقدمين لها: وفي تلك الحالة عليها أن تُوسّع دائرة الاختيار بتحطيم الحواجز والتي منها:
- وضع شروط صعبه لمن تريد الزواج منه.
- أن تظهر الفتاة بمظهر المترفعة الزاهدة في أمر الزواج.
- الخجل المَرَضي الذي يجعل الفتاة صندوقاً مغلقاً عَمّن حولها فلا يجدون أي معلومات عنها تدفعهم للتدخل في مثل هذا الموضوع.
- الجِديّة المبالغ فيها بحيث تفقد البنت جاذبيتها كأنثى وتكون أقرب الي الرجال.
و لتكسير تلك الحواجز: علي الفتاة أن تكون علي طبيعتها وأن تعلم كل من يحبونها أنه لا مانع من قبول العريس الان.
و أولاً و أخيراً الدعاء: فلا تَدع البنت سجدة إلا وتدعو فيها: "اللهم ارزقني زوجاً صالحاً يُعينني علي أمر ديني ودنياي"، ولتعلم الفتاة أن الزواج رزق من الله عز وجل.
• خامساً: كيف؟
وهذه هي المرحلة النهائية في الاختيار ولها محطتان: الاستشارة والاستخارة.
فينبغي علي الفتاة أن تستشير من حولها في ذلك الأمر و أولي الناس بالاستشارة هما الأب والأم فهما أحرص الناس علي مصلحتها. وعليها أن تستخير الله عز و جَل في الأمر: فإذا تم الأمر فهو خير للفتاة، وإن حدث مُعَوق فعليها أن تدرك أن ذلك أيضاً خيراً أراده الله لها وعليها أن تحمد الله عز وجل وتدعو الله أن يُبدلها خيراً منه.
• صفات تعين علي حسن الاختيار:
أولاً: الثقة بالله: فعلي الفتاة أن تتوكل علي الله وتعقد نية صالحة في الاختيار .
ثانياً: الثقة بالنفس: فكل فتاة رَزقها الله من الجاذبية رزقاً. فلابد عليها أن تثق بأن لديها من الصفات ما يؤهلها لأن تكون زوجة صالحة.
ثالثاً: التوازن بين العقل والقلب: فعلي الفتاة أن تجعل العقل والقلب كَفتيّ ميزان ولا تجعل الظاهر يُخْفي عليها الكثير من الأمور.
• بعض الأفكار الخاطئة التي تعتقد الفتيات أنها سبب تأخرهن في الزواج:
- أن الالتزام بالملابس المُحتَشمة يؤخر الزواج: فهذا الاعتقاد خاطئ، فإذا رفض شاب الفتاة لهذا السبب فهو خير لها.
- خوف البنت من أن تتعدي السن المناسب للزواج: وهذا الاعتقاد خاطئ لأن الزواج رزق من الله لا يُقَدمه ولا يؤخره شيء .
- أن تقول فتاة: "جمالي ومالي كافيان لأن يتقدم لي أفضل شاب"، وهذا خطأ فالجمال يَزْبُل والمال يضيع ولا يبقي إلا الخُلق والدِين ولا يُقَدر الخُلق والدِين إلا مَن كان ذا خُلق ودِين.
وفي النهاية ندعو الله عز و جل أن يرزق كل فتاة زوجاً صالحاً يُكرمها ويُعينها علي أمر دينها ودنياها.
المصدر: تلخيص لمحاضرة: كيف تختارين زوجاً يُكرمك للدكتور/ أكــرم رضــا



8:38 م
Unknown
تصنيف :
0 التعليقات:
إرسال تعليق